2012/04/08

المحاصصة السياسية مرة اخرى


المحاصصة السياسية مرة اخرى
بهدف ابعاد بعض الهيئات المهمة عن التأثيرات السياسية المختلفة نص الدستور على تشكيل هيئات مستقلة منها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات و منها ايضا المفوضية العليا لحقوق الانسان و قد صدر قانون برقم 53 لسنة 2008 يخص الاخيرة, وقد نصت المادة الثامنة من هذا القانون على التالي (بخصوص مجلس المفوضين) :

- أولاً- يتكون المجلس من أحد عشر عضوا أصلياً وثلاثة أعضاء احتياط ممن سبق ترشيحهم من قبل اللجنة وتتم المصادقة على اختيارهم بالأغلبية المطلقة لعدد الحاضرين من مجلس النواب. 
ثانياً – يشترط لعضوية المجلس ما يأتي:
 
أ – أن يكون عراقيا مقيما في العراق إقامة دائمية.
 
ب - أن لايقل عمره عن خمسة وثلاثين عاماً.
 
ج – أن يكون حاصلا على شهادة جامعية أولية على الأقل.
 
د – أن يكون من ذوي الخبرة في مجال حقوق الإنسان.
 
هـ – غير منتمٍ الى أية تنظيمات سياسية ومن غير المحضور عليهم عضوية المجلس بموجب قانون (المساءلة والعدالة ).
 
و- ان يكون حسن السيرة والسلوك وغير محكوم بجريمة مخلة بالشرف.
 
ثالثاً- ينتخب المجلس في أول اجتماع له من بين أعضائه وبالاقتراع السري رئيساً ونائباً للرئيس بأغلبية عدد الأعضاء.
 
رابعاً- تكون نسبة تمثيل النساء في المجلس بما لا يقل عن ثلث عدد أعضائه.
 
خامساً- تكون نسبة تمثيل الأقليات في المجلس بما لا يقل عن عضو أصلي واحد وأخر احتياط.
 
سادساً- مدة العضوية في المجلس أربع سنوات .
 
سابعاً- الرئيس هو الممثل القانوني للمفوضية.

ولغرض الحفاظ على هذه المؤسسة المهمة بعيدة عن اي استغلال سياسي قد يؤدي الى انحراف في عمل المفوضية الحساس و المهم فقد نصت الفقرة (هاء) اعلاه على شرط عدم انتماء عضو مجلس المفوضين الى اية تنظيمات سياسية و هو شرط منطقي بكل تاكيد , ولاجل تحقيق هذا الشرط و غيره من الشروط في اعضاء مجلس المفوضين شكل مجلس النواب الموقر لجنة برئاسة الدكتور سليم الجبوري رئيس لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب و عضوية عدد من اعضاء مجلس النواب و كذلك تم اضافة عضوين من منظمات غير حكومية و مراقبين من الامم المتحدة و فتحت هذه اللجنة باب الترشح لكل من تتوفر فيه هذه الشروط للتقديم و حينها قدم اكثر من 3500 شخص اوراق ترشيحهم و تم دراسة هذه الطلبات وتم اختيار عدد لا يزيد عن 51 شخص فقط لمقابلتهم في مجلس النواب و بعد ذلك تم فرز هذا العدد حسب الدرجات التي حصل عليها كل مرشح و كان المفترض ان يتم اختيار المرشحين من تسلسل 1 الى تسلسل 11 كاعضاء في مجلس المفوضين و من تسلسل 12 الى 14 كاعضاء احتياط و لا بد من الاشارة ان هذه الاجراءات كانت تجري بمراقبة و متابعة من الامم المتحدة و المنظمات غير الحكومية وقد استبشرنا خيرا لكون المتصور حينها ان مجلس المفوضين سيكون بعيدا عن المحاصصة السياسية او الطائفية و سيعتمد على اساس الكفأة و الخبرة و باقي الشروط المنصوص عليها في القانون رقم 53 لسنة 2008 .
ولكن في اخر لحظة لم تستطع الكيانات السياسية الصمود و انهارات امام المحاصصة السياسية و ضربت كل هذه الاجراءات الطويلة و العريضة عرض الجدار و اهملت التقييم و التسلسلات التي اصدرتها اللجنة المكلفة و جنحت مرة اخرى نحو المحاصصة السياسية في اختيار مجلس المفوضين للمفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق و جعلت من الشروط القانونية وراء ظهرها بشكل كامل.
تم توزيع مقاعد المفوضية حسب المحاصصة السياسية وكل كيان سياسي قدم مرشحه الذي بكل تأكيد هناك من هو احق منه في تولي هذه المقاعد ولكن لعدم وجود كيان سياسي يدعمه فقد حقه في الحصول على هذا المقعد.
نحن كناشطين مدنيين نثبت اعتراضنا على هذه الاجراءات غير القانونية التي ادت الى اختيار اشخاص لا تنطبق عليهم المواصفات المدرجة في القانون و نطالب الامم المتحدة في تثبيت هذا الاخفاق الجديد في تطبيق القانون في موضوع حساس جدا و نطالب اعضاء مجلس النواب بمراجعة قرارهم في خصوص اختيار مجلس المفوضين و اعتماد نتائج التقييم التي خرجت بها اللجنة المكلفة من المجلس و حسب التسلسلات المثبتة هذا اذا كانوا فعلا يريدون لحقوق الانسان ان تفعل و تعتمد في العراق .
ماجد ابوكلل
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...