2015/10/03

العراق و لبنان , المحاصصة و الفساد

العراق و لبنان , المحاصصة و الفساد

ماجد ابوكلل

حضرت الشهر الماضي ورشة تدريبية في بيروت بعنوان ( اسس حوكمة النفط و الغاز ) و كذلك حضرت مؤتمر ( تأثير انخفاض اسعار النفط على اقتصاديات الدول النفطية ) , و كانت هذه النشاطات فرصة للحديث مع بعض الزملاء من لبنان حول ما يجري في البلدين ( العراق و لبنان) من احداث سياسية و اجتماعية تتشابه الى حد كبير , لبنان يمر بموجة من التظاهرات التي تحتج على الفساد الذي تغطي عليه و تحميه المحاصصة الطائفية السياسية و فشل مؤسسات الدولة في تقديم الخدمات الى المواطنين و كذلك يجري في العراق , في لبنان هناك رأي عام يتصاعد ضد نظام المحاصصة السياسية المبني على المحاصصة الطائفية و كذلك يجري في العراق .

في لبنان هناك تحضيرات منذ سنتين تقريبا للبدأ في الاستثمارات النفطية المتوقعة على الساحل و لكنهم يخشون من ( لعنة النفط ) التي يعاني منها العراق اصلا , كل هذه الظروف المتشابهة التي تخلق مشاكل متشابهة تمكن المراقب و الباحث في العراق و لبنان من دراسة الحالة ( العراقية - اللبنانية ) بشكل مشترك و ملء الفراغات في المعادلة الاجتماعية و السياسية في كل بلد بما يناظرها في البلد الاخر و بالتالي الخروج بنتائج او توقعات لمستقبل كل بلد في حالة استمرار نفس الظروف و العوامل المؤثرة .
من النتائج التي يمكن ان يتوصل لها الباحث بعد المقارنة بين الحالتين ( اللبنانية و العراقية ) ان كلا البلدين يقعان تحت تاثير كبير جدا من بلدان اخرى متصارعة فيما بينها ( تضارب مصالح ) و لكن هذه البلدان المتصارعة اختارت الساحتين العراقية و اللبنانية لتصفية حساباتها بحيث يدفع مواطني هذين البلدين ثمن هذه التصفية و تبقى البلدان الكبيرة المتصارعة بعيدة عن الاثار السلبية لهذا الصراع .
هناك بعض الاختلافات الطفيفة بين الحالتين اللبنانية و العراقية , مثل ان لبنان منذ اعلان استقلاله في ١٩٤٣ تبنى نظام سياسي يعترف بالمحاصصة بشكل واضح , ولكن العراق منذ ٢٠٠٣ تبنى نظام سياسي مدني ظاهرا و لكنه تحول على الواقع بفعل الاحزاب السياسية الى نظام سياسي محاصصي , كما ان العراق يعتمد كليا في تمويل موازنته العامة على ايرادات النفط و لكن لبنان يمتلك نظام مالي اكثر استقرارا ( نسبيا ) يعتمد على تحصيل الضرائب من المواطنين و هناك قطاع خاص لبناني ناشط على العكس من القطاع الخاص العراقي الذي تمت تصفيته منذ عام ١٩٥٨ و لغاية اليوم .
هناك عامل مؤثر يقف خلف كل المشاكل التي يعاني منها العراق و لبنان وهو ( الاستقواء بالخارج ) , نلاحظ ان الاحزاب السياسية بل حتى الشخصيات الفاعلة ضمن الاحزاب السياسية تستقوي بدول اخرى و تستعين بنفوذها في تحقيق مصالح هذه الشخصيات و هذه الاحزاب مما رعى و حافظ على التدخل و التأثير الاجنبي على البلدين ( العراق و لبنان ) و ترك المواطنين تحت تأثير الاستقطاب الطائفي بلا قدرة حقيقية على بناء رأي عام وطني جامع و عابر للهويات الطائفية , و لن يكون هناك تغيير في هذا الواقع قريبا كما اعتقد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...