2012/05/27

الدستور , ذلك اليتيم


الدستور , ذلك اليتيم
الدستور العراقي النافذ او دستور 2005 كما يحلو للبعض ان يسميه القانون الاسمى و الاعلى في العراق , صوت عليه الشعب العراقي من اقصاه الى اقصاه و حصل على الاغلبية التي اضفت عليه الشرعية و اصبح نافذا حاكما يضفي الشرعية على ما يأتي بعده من قوانين و اشخاص يحكمون العراق باسم هذا الدستور.
لماذا دستورنا يتيم بل و مسكين ؟
لان الجميع يصرخ و يطالب بتطبيق الدستور و يقدم نفسه على انه المدافع عن الدستور ( المقدس) و لكن لا احد يريد تطبيق اهم مواد في الدستور وفيها كل المشاكل و الفتن . المواد التي بغيرها لا يستقر العراق و لا يستطيع ان يبني مستقبله المشرق الذي يطمح له كل الشعب العراقي , انها المواد ( 140)  التي كان من المفترض ان تنجز في نهاية عام 2007 و (142) التي كان من المفترض ان تنجز خلال عام 2006 , الاولى بخصوص مشكلة كركوك و المناطق الاخرى المتنازع عليها التي لا يمكن وصفها باقل من قنبلة موقوته تهدد استقرار العراق السياسي و التي تواجه كل حكومة تحكم في بغداد و ستبقى هذه المشكلة بغض النظر عمن يحكم في بغداد ولا بد من تطبيق هذه المادة بصورة صحيحة للتخلص من هذه المشكلة مرة واحدة و الى الابد فالشعب العراقي ضاعت عليه سنوات و سنوات في الصراع غير المجدي و ليس من العقل الاستمرار في هذا الصراع العبثي , من العجيب كيف ان حلفاء الامس من معارضي النظام المقبور الذين كتبوا هذا الدستور بكل مواده و قدموه للشعب العراقي هم انفسهم من يرفض اليوم تطبيق مواده , و بخصوص المادة ( 142) التي اضيفت للدستور بضغط من كيانات سياسية معينة اهملت ايضا اهمال كامل حتى من قبل الكيانات التي طالبت بها و استماتت في مطالبتها بها , فبمجرد ان اعطيت هذه الكيانات المناصب السياسية نسيت الموضوع و غاب عن مطالبها التي انحصرت في امور تخص المصالح الخاصة , و لمن يريد متابعة المنجز في هذه المادة يمكنه زيارة موقع مجلس النواب الاتحادي وسيجد مسودة التعديلات المقترحة و التي انجزت منذ سنوات ثم اهملت.
هذا هو الدستور اليتيم المسكين الذي يأكل بأسمه المنتفعون و هو مهمول بعيد عن الساحة يأخذ منه السياسيون المواد التي تهمهم و يهملون المواد التي وضعوها هم انفسهم عقبة في طريق الاستقرار , يجب على الجميع مواجهة مسؤولياتهم و تحمل هذه المسؤوليات و معالجة الاخطاء و المشاكل التي خلقوها للعراق في الصياغة غير المتوازنة لهذا الدستور لانه بغير دستور خالي من المشاكل و الالغام لن يستقر العراق.

2012/05/26

ديمقراطيتنا


ديمقراطيتنا
لكل شعب من الشعوب خصوصيته المكانية و الزمانية و نادرا ما نجد شعبين متماثلين في كل شيء بل ان هذه الخصوصيات موجودة داخل الشعب الواحد من مدينة الى اخرى , لذلك لا عجب عندما يكون لكل نظام ديمقراطي خصوصيته من شعب الى اخر , فاذا درسنا النظام الديمقراطي الفرنسي و قارناه على سبيل المثال بالنظام الديمقراطي البريطاني لوجدنا بينهما اختلافات كثيرة هي في الحقيقة خصوصيات ذاتية لكل شعب من الشعبين , و كصفة عامة تتصف بها الانظمة الديمقراطية الحقيقية هي كونها انظمة حية تتفاعل مع الشعوب في حركتها الانسانية نحو التطور الفكري و الاخلاقي ( الحضاري) , و اذا ثبتنا هذه الحقيقة نقول ان العراق ليس بحالة شاذة عن باقي شعوب و انما الذي يجري هو اننا في هذا البلد نخضع لهذه الحقيقة و ان نظامنا الديمقراطي هو لحظة زمانية مكانية في مسيرة التطور و النفاعل بين ديمقراطيتنا و فكرنا و اخلاقنا كشعب . هذه اللحظة ليست هي النهاية و لن تكون مادمنا نصر على اكمال المسيرة و معالجة الاخفاقات التي تعترض مسيرتنا لايماننا بان الديمقراطية هي الوسيلة الانجح للتخلص من الاستبداد و الطغيان الذي مر بالعراق طيلة العقود الماضية و الذي لوث فكرنا و اخلاقنا كشعب و افراد .
اذا , هل يمكننا مناقشة ( ديمقراطيتنا ) العراقية في الفترة الماضية و تشخيص بعض الاشكاليات التي وجدت و كيف لنا معالجتها ؟
1-   الديمقراطية في مفهومها العام تعني حكم الاغلبية السياسية من خلال انتخاب هذه الاغلبية لمن يمثلها , فما هو موقف الاغلبية من الاقلية التي ظهرت بعد الانتخابات ؟ هل ستقمع هذه الاقلية من قبل الاغلبية و تعاقبها لاختلافها معها و تكون الاقلية هي ضحية النظام الديمقراطي ؟ بالتاكيد الاجابة هي كلا , من فوائد الانتخابات النزيهة غير فائدة بيان من هو صاحب اكبر عدد من الاصوات انها تكشف المصالح المختلفة لكل فئات الشعب بمعنى المفروض بالانتخابات وما يسبقها من حملات اعلامية و تواصل بين المرشحين و الناخبين ان تجعل من الواضح جدا لكل الاطراف ماذا يريد الناس من المرشحين في حالة فوزهم , هذه المطالب قد تختلف في عدد من يطالب بها من الشعب ولكن هذا لا يعني باي حال من الاحوال ان المطالب التي تقدمها الاقلية سوف تهمل من قبل الفائز باصوات الاغلبية بل عليه ان يحترم هذه المطالب و يناقشها مع من تقدم بها و يحاول ان يلبيها ان لم يكن كلها فمعظمها ما دامت تتفق مع الدستور و قواعد العدالة و الانصاف , ان اهمال الحاكم الجديد لمطالب الاقلية سيخلق لنا مشاكل متراكمة تتضخم مثل كرة الثلج. كما يمكن للفائز بالانتخابات ان يستعين بمنافسيه في مراكز معينة اذا وجد ان هؤلاء المنافسين يمكن ان يقوموا يتقديم خدمات للاقلية سوف تزيد في المحصلة النهائية من شعبيته. لن تكون الانظمة الديمقراطية ابدا ديمقراطية اذا ولدت حكومات استبدادية و لن تعطي الانتخابات شرعية لاي تصرفات تخالف مقدمات و اركان النظام الديمقراطي , ان استخدام الانتخابات وسيلة ( مثل حصان طروادة) للوصول الى السلطة و التمسك بها بعد ذلك و الغاء الديمقراطية ممكن جدا ولكنه سيؤدي الى صراع جديد بين الاستبداد و الديمقراطية.
2-   المنافسة خلال الانتخابات بين المرشحين المختلفين لا تعني باي حال من الاحوال انها خصومات يجب تصفيتها في اقرب فرصة سانحة , بل تعني انها تنافس بين زملاء المهنة الواحدة ( مهنة السياسة ) الذين يمكن لهم ان يتبادلوا الادوار من خلال الانتخابات و يمكن لهم ان يساعد بعضهم بعضا في مختلف الظروف السياسية ولا اقصد هنا ان يتقاسموا ( السلطة و غنائمها) بل اقصد ان كل سياسي مهما كان صغيرا او كبيرا فهو يمتلك علاقات و صلات تتراكم مع الزمن يمكن للاخرين ان يستفيدوا منها في لحظة من اللحظات و كذلك يمكن لهذا السياسي ان يخلق مشكلة صغيرة او كبيرة للاخرين اذا لم يشعر انه محترم لديهم و حتى يركز الفائز في الانتخابات على اداء عمله بافضل صورة يجب عليه ان يحاول جهده في تحسين علاقاته بمنافسيه و يستثمرهم في حل مختلف المشاكل التي تواجه ولا يضع نصب عينيه تصفيتهم و ابعادهم عن الساحة السياسية باعتبارهم مصدر تهديد فهذا خطأ جسيم سوف يؤدي به في النهاية الى الاستبداد , صحيح ان فرصة تصفيتهم ستكون متاحة امامه و سهلة المنال في اول الامر و ذلك من خلال السلطة التي حصل عليها ولكن سوف يجد نفسه دائما مشغول في تصفية الخصوم الذين سينتجهم المجتمع بشكل تلقائي فلماذا اضاعة جهوده في قضية خاسرة , ثم ان وجود معارضة علنية و قريبة من الحاكم سوف يساعد في عدة ابعاد , فهذه المعارضة ركن اساسي من اركان النظام الديمقراطي ولا يمكن ان يكون لدينا نظام ديمقراطي خالي من المعارضة و لا يمكن ان تكون المعارضة جزء من السلطة و بنفس الوقت هي جزء من المعارضة , كذلك سوف تخدم المعارضة الحاكم من خلال بيان الاخطاء التي يمكن ان تقع اثناء حكمه و اذا كان الحاكم متمكن من خيوط اللعبة السياسية و لديه فريق عمل من المستشارين و الوزراء الموحدين خلف رؤية و استراتيجيات و سياسات واضحة و متفق عليها سوف يمكنه من استيعاب الدروس و مراجعة الاخطاء و اصلاحها بسرعة و بالتالي سحب البساط من تحت اقدام المعارضة ولا فانه سوف يعطي للمعارضة ذريعة قانونية لتخريب علاقته و صورته لدى الشعب , ان محاولة الحاكم تصفية المعارضة داخل البلد ستؤدي بها الى الخروج و التمركز خارج البلد وستكون شئنا او ابينا لقمة سائغة امام اجهزة المخابرات الاجنبية ذات التوجهات البعيدة كل البعد عن مصالح الشعب و سوف يدفع الحاكم ثمن هذا العمل ان اجلا او عاجلا.
3-   من الاخفاقات الكبيرة في الديمقراطية العراقية هو التركيز من قبل الجميع ( مرشحين و مصوتين) على السلطة و اعتبارها هدف يجب الوصول له بينما حقيقة السلطة في النظام الديمقراطي انها وسيلة تهدف الى خدمة الشعب و من خلالها تعمل الحكومة على تنفيذ رؤيتها و استراتيجياتها بما يحقق الرضا لدى الشعب, ان اعتبار السلطة مغنم و استحقاق يبحث عنه الجميع ادى الى اهمال المقدمات الضرورية للعملية الديمقراطية و هي المبتنيات النظرية التي يجب ان يقدمها المرشحون الى الشعب و التي تبين وجهات نظرهم مقابل المشاكل المحتلفة التي يعاني منها الشعب و الحلول التي يعدون بتقديمها , لقد استطاع السياسي العراقي خلال الفترة الماضية ان يستغفل الشعب من خلال اقناعه ان مجرد وصوله للسلطة ( اي السياسي) هو انتصار كبير يغني الانصار و المريدين عن اي شيء اخر و لكن بعد وصول هذا السياسي للسلطة يظهر ان هذا ليس كافيا ابدا و تبقى المشاكل تتكاثر بغير حلول وهنا يجد الشعب نفسه امام خيارات , اما ان يفقد ثقته في النظام الديمقراطي و يعزف عن الانتخاب مرة اخرى او ينساق خلف المشاكل المفتعلة من قبل السياسيين المختلفين بصورة صراعات سياسية بلا معنى تقدم للشعب على انها قضايا مصيرية تشغله و تلهيه عن مصالحه الحقيقة و حقوقه المهدوره. يجب علينا ان نرتقي بالعمل السياسي الى المرحلة التالية من التطور و التخلص من هذه المرحلة التي اتسمت بالفشل و الا فان نظامنا الديمقراطي سيكون في خطر جسيم .
4-   ما زال الشعب العراقي و سوف يبقى دائما في حاجة ملحة الى التربية الديمقراطية , الكبار يحتاجون هذه التربية لانهم لم يعرفوا ماهية الديمقراطية خلال الفترات التي عانوا فيها من الاستبداد و القمع و تركت تراكمات في اللاشعور داخل انفسهم , و الشباب بحاجة الى هذه التربية لكي يتطبعوا بطباع الديمقراطية و حقوق الانسان لانهم في مرحلة البناء الفكري و النفسي و يحتاجون الى الارشاد و التعليم و النصح في هذا المجال كما يحتاجونه في اي مجال تعليمي اخر, لو دققنا في الانظمة التربوية التي تنتهجها الدول الديمقراطية التي سبقتنا في هذا المجال لوجدنا انهم ينفقون على التربية و التعليم نسبة كبيرة جدا من الدخل القومي تكاد تزيد على اي قطاع اخر و هذا لقناعتهم الراسخة بان هذا القطاع يعني استمرار وجودهم و تطورهم كشعب قادر على التقدم و الحفاظ على ميزة التقدم بين باقي الشعوب , ان الريادة و المكانة المتقدمة بين شعوب الارض لا تكون بغير الاهتمام بقطاع التربية و التعليم و من هذا الاهتمام بل في مركزه هو الاهتمام ببناء القناعات و القدرات لدى الشباب بافضل الممارسات الديمقراطية.

2012/05/12

مقترح تجمع المنظمات غير الحكومية في العراق


مقترح تجمع المنظمات غير الحكومية في العراق

ماجد ابوكلل
مركز ذر للتنمية

اتوجه الى جميع الاخوات و الاخوة في المنظمات غير الحكومية في العراق بهذا المقترح حول تأسيس تجمع لهم جميعا يعكس التطور و النضج الذي وصلت له تجربة العمل المدني التطوعي في العراق الديمقراطي المعاصر الذي نفتخر به جميعا رغم كل التحديات و الصعوبات التي نواجها جميعا و بشكل مستمر , بادر العديد من الاخوة سابقا بتأسيس اشكال متعددة من هذا النمط الذي استهدف جمع المنظمات غير الحكومية و لكنها لم تستطع الاستمرار لاسباب كثيرة قد نعود لبحثها في مواضيع اخرى ولا اخفيكم اني اضطررت الى دراسة اغلب التجارب السابقة لاستخلاص العبر منها و لتجنب الوقوع في الاخفاقات التي وقعت فيها , سوف يتضح لكم ايها الاعزاء ومن خلال تسلسل الطرح في هذا الموضوع خصائص التجمع الجديد و المبررات التي دفعتني للتفكير في هذه الخصائص و لكم مناقشة كل ذلك و انضاجه في النهاية ليكون قابلا للوجود.
سوف الخص خصائص هذا التجمع في نقاط محددة لتسهيل عملية مناقشتها و اغنائها بالاراء القيمة للجميع , وهذه الخصائص هي :
1-   التجمع غير رسمي و لا يسجل في اي جهة رسمية , لماذا ؟ لان القانون رقم 12 لسنة 2010 اوجد شكلين فقط من اشكال المنظمات غير الحكومية في العراق هما المنظمة و الشبكة و حدد معالم كل منهما و الاشتراطات الواجب توفرها في كل منهما و نحن من خلال التجربة العملية التي عايشناها في اغلب المنظمات و الشبكات انها سرعان ما تقع تحت  سيطرة فرد او افراد قلائل و هذا للعديد من الاسباب و حتى لا نقع في هذا الفخ و لكون الهدف من التجمع هو التعبير الصادق عن كل المنظمات غير الحكومية في العراق او اغلبيتها الساحقة و لكون الالتزام المستهدف هو التزام اخلاقي تطوعي وليس الزاما قانونيا قصريا ارى ان يكون التجمع غير رسمي و غير مسجل في اي جهة رسمية.
2-   التجمع لا يستهدف الحصول على تمويل من اي جهة عراقية او اجنبية ولا يقبل اي منحة مالية او عينية من اي جهة عراقية او اجنبية و يقتصر تمويله على تبرعات اعضائه حصرا و بشكل متساوي وفي الحد الادنى الضروري و يتحمل كل عضو في التجمع اي تكاليف ضرورية لحضورة الاجتماعات المختلفة التي ينظمها التجمع , لماذا ؟ حتى نخرج من دوامة التمويل الاجنبي التي ساعدت في بداية التحول الديمقراطي العراقي في ايجاد و دعم العمل المدني ولكنه بنفس الوقت سبب لنا اشكالات بنوية في تأسيس و عمل المنظمات غير الحكومية لازلنا نعاني منه الى يومنا هذا, نريد ان يطبق الناشط المدني العراقي و المؤسسة غير الحكومية العراقية ما يؤمن به من افكار العمل التطوعي غير النفعي على الاقل في ميدان تنسيق العمل المشترك بين المنظمات غير الحكومية في العراق, كما ان التخلص من قضية التمويل و طلب التمويل سوف يفرغ اعضاء التجمع الى العمل المركز في القضايا العامة التي تهم الجميع و لن تشتت انتبياهم بسبب اي اشكالات قد تحصل بسبب الاموال و مشاكلها التي لا تنتهي , كما ان تحمل المنظمات الاعضاء لنفقات حضورهم في الاجتماعات و تحملهم جزء متساوي من تكاليف عقد هذه الاجتماعات سوف يشعر الجميع بالمساواة و عدم تسلط جهة او شخص على الاخرين بسبب دعمه المالي و بالتالي ضمان حرية التفكير و حرية التعبير في هذه المؤتمرات و الاجتماعات وهنا سوف نرى من يعتقد بالعمل التطوعي و يطبق ما يعتقد على ارض الواقع.
3-   التجمع لا يتعاطى العمل السياسي الذي يستهدف الوصول الى السلطة ولا يقدم الدعم المادي او المعنوي لاي جهة سياسية في العراق او خارجه ولا يدعم اي جهة في اي انتخابات تنظم في العراق , لماذا ؟ لاننا ببساطة لسنا حزبا سياسيا و لاننا كتجمع لا ننتمي لاي جهة سياسية و نحرص اشد الحرص على البقاء بعيدين بنفس المسافة عن كل الكيانات السياسية للحفاظ على استقلاليتنا كتجمع لكي نكتسب ثقة و احترام الجميع و نكون قادرين على اداء مهمتنا التي حددناها لانفسنا كتجمع.
4-   كل منظمة غير حكومية لها حق العضوية في التجمع بشرط حصولها على شهادة التسجيل من دائرة المنظمات غير الحكومية في الامانة العامة لمجلس الوزراء في بغداد.
5-   مهمة التجمع الاساسية هي تنسيق فعل و رد فعل المنظمات غير الحكومية في العراق تجاه التالي :
·       القضايا المهمة التي تخص الوضع القانوني للمنظمات غير الحكومية في العراق بما يحقق الدعم المادي و المعنوي لهذه المنظمات لضمان استقلاليتها و فعاليتها و تنميتها من خلال تطوير التشريع الخاص بعمل المنظمات غير الحكومية.
·       تشخيص اي تعدي على هذه المنظمات من اي جهة رسمية او غير رسمية في العراق و تنسيق العمل الجماعي لرد الاعتبار للمنظمة التي حصل عليها التعدي و منع تكرار ذلك مستقبلا.
·       تنسيق عمل المنظمات غير الحكومية في مجال الدفاع عن احترام الدستور و القانون و النظام الديمقراطي و المجتمع المدني في العراق.
6-   يجب ان يكون هيكل التجمع مرن بما يكفي للحفاظ عليه من اي احتمال لهيمنة فرد او افراد قلائل و لضمان اشراك الجميع في تنظيم نشاطاته و لضمان الاستفادة من امكانيات الجميع و انا على ثقة ان طاقات الناشطين المدنيين في العراق كبيرة جدا و متجددة و كل المنظمات غير الحكومية تملك الكثير من هذه الطاقات التي تنتظر من يعطيها الفرصة في العمل , لذا ارى من الافضل ان تكون كل مواقع التجمع القيادية يتم اختيارها بالانتخاب و تدار بالتناوب الزمني ولمدة محددة و محدودة مع عدم امكانية تكرار نفس الجهة في نفس المركز لفترة ثانية على ان تحصل موافقة الاغلبية من اعضاء التجمع على اي موقف يعبر عن فعل او رد فعل للتجمع مقابل اي نقطة من النقاط المذكورة في النقطة الخامسة اعلاه.

هذه بعض الخصائص المهمة التي استطعت التوصل لها و يمكن اضافة خصائص اخرى لتكامل الطرح و انضاجه , و الحقيقة ان الزمن لا ينتظرنا و امامنا قضايا مهمة سوف يكون التجمع خير عون لنا في تحريكها و تحقيق انجاز فيها و منها قضية تمويل المنظمات غير الحكومية من الخزينة العامة للدولة و التي نضجت ارادة السادة المشرعين حولها في لجنة مؤسسات المجتمع المدني في مجلس النواب الاتحادي و هذا مما يستحقون الشكر و التشجيع عليه و لكن قيام التجمع و تبنيه لهذه القضية سوف يساعد الجميع في سرعة انجاز هذا الموضوع المهم و كذلك غيره من المواضيع المهمة لنا كناشطين مدنيين.
مع بالغ الشكر و التقدير.


2012/04/17

مجالس المحافظات ..حتى لا يستمر الفشل


مجالس المحافظات ..حتى لا يستمر الفشل
اعلن مجلس النواب انه سيناقش اليوم الثلاثاء 17/4/2012 التعديلات المقترحة على قانون المحافظات رقم 21 لسنة 2008 و قانون انتخاب مجالس المحافظات رقم 36 لسنة 2008 , و الحقيقة لم استطع الاطلاع على مقترح التعديلات لان البرلمان لم يعلنها بشكل رسمي لكي يجري نقاش عام حولها رغم اهميتها البالغة و هذا قصور يسجل على البرلمان , بودي هنا ان اناقش هذا ما ينبغي ان تكون عليه مجالس المحافظات و الاقضية و النواحي في العراق منطلقا من تحليل للتجربة التي عايشناها في عمل هذه المجالس في الفترة الماضية و هي قصيرة نسبيا و لكنها غنية بالدروس و العبر و الاخفاقات ايضا.
لا اريد الخوض في المواد الدستورية التي تحدثت عن الادارة اللامركزية و التوجه الى هذا الاسلوب الاداري الجديد في العراق ولكن اريد ان اثبت ضرورة تفعيل هذه المواد و اهميتها التي قد يعتقد البعض انها لا تلائم طبيعة العراق الادارية و اقول ان التراجع عن اللامركزية الادارية تحت اي ذريعة هي مقدمة للتراجع عن الديمقراطية و سيكون التراجع مجرد تمهيد اولي لعودة المركزية الشديدة و السيطرة المطلقة للمركز كما كان معمولا به قبل 2003 .
كما من الضروري ان ادعو الجميع الى التركيز على اعادة النظر في هيكلية المجالس التي تمثل الادارة اللامركزية و طريقة تشكيلها و علاقتها مع السلطة التنفيذية في المحافظات بما يساعد على تصحيح الاخطاء التي حدثت في الفترة السابقة بدلا من التفكير بالغاء او تحجيم الادارة اللامركزية.
تستغل الكثير من الجهات السياسية التي تسعى الى التخلص من اللامركزية الادارية و التوجه نحو المركزية بقصد ترسيخ اقدامها في الحكم و التمهيد لتشديد قبضتها على السلطة و لفترات غير محدودة تستغل الاخطاء التي حصلت من قبل مجالس المحافظات في محاولة اقناع الناس بعدم جدوى اللامركزية علما ان هذه الجهات ساهمت بطريق مباشر و غير مباشر في التسبب بهذه الاخطاء .
وبدلا من معالجة الاخطاء و اسبابها بروح المسؤولية و الحرص على مستقبل العراق الديمقراطي المبني على اسس اللامركزية الادارية تحاول الكيانات السياسية المستفيدة من هذه الظروف تجيير الوضع الى مصالحها الخاصة البعيدة عن مصالح الشعب من خلال تجاهل اي محاولة جادة لاصلاح عمل المجالس المعنية.
سوف اقدم هنا بعض المقترحات التي عرضتها سابقا ولم اجد اهتمام بها من قبل اصحاب القرار رغم حرصي الشديد على ايصالها لكل الجهات ذات العلاقة :
1-   رغم توجه العراق و منذ عام 2003 الى الادارة اللامركزية و لكن بقيت التشكيلات الادارية القديمة هي نفسها تقريبا منذ ايام السلطنة العثمانية و هي تشكيلات مركزية محضة وهي المحافظة و القضاء و الناحية , وهذا يقلل من نجاح اي تطور في الادارة اللامركزية و يجب اعادة النظر في هذه التقسيمات الادارية و قد اشارت اكثر من دراسة انه من الافضل الغاء ( القضاء) و ( الناحية) لكونهما حلقة زائدة و الابقاء على ( المحافظة ) و ايجاد تقسيم واحد بدلا من القضاء و الناحية كأن يكون اسمه على سبيل المثال ( بلدة) او (بلدية) او اي اسم اخر يرمز الى تجمع سكاني محدد يعيش على رقعة جغرافية محددة , و هكذا تكون المحافظة مقسمة الى عدد من ( البلدات) او ( البلديات) التي تتساوى في احقية توفير الخدمات وليس كما يجري اليوم من توزيع الخدمات حسب ( تحضر) الوحدة الادارية و تقسيم السكان الى حضر و ريف لان المواطن العراقي سواء كان في الريف او الحضر فهو يستحق نفس الخدمات و من نفس المستوى هذا من باب الحقوق و من باب اخر حتى لا نستمر في مواجهة ظاهرة الهجرة من الريف الى الحضر بحثا عن فرص العمل و الخدمات حتى اصبحت مدينة واحدة او محافظة واحدة في العراق هي بغداد تؤي ربع سكان البلد وهذا خلل كبير يجب الوقوف عنده كثيرا.
2-   من خلال معايشتنا الى عمل المجالس المحلية و مجالس المحافظات و دراستنا لعملهم وجدنا ان المجلس المحلي ( على مستوى القضاء و الناحية ) هو الاقرب و الاكثر تماسا مع المواطن و ان مجلس المحافظة و هو الابعد عن المواطن و ان مجلس المحافظة يشبه في تعاطيه مع القضايا مجلس النواب من حيق المماحكات و المساومات السياسية و المصلحية , عليه اجد من الضروري ان نعيد النظر في طريقة تشكيل مجلس المحافظة . و اقترح ان يشكل هذا المجلس من ممثلين عن المجالس المحلية و ليس عن طريق انتخاب مرشحين , وهذا يعني ان كل مجلس محلي يكلف عدد محدد من اعضائه في تمثيله في مجلس المحافظة حسب نسبة معينة تخصص لهذا المجلس المحلي بناء على عدد سكانه نسبة لمجمل سكان المحافظة, وهكذا نتخلص من انتخابات مجالس المحافظات و الرواتب و الامتيازات التي تمنح لهم لان حسب هذه الطريقة المقترحة سوف لن يتقاضى اعضاء مجلس المحافظة الجديد رواتب اخرى غير رواتبهم كاعضاء في المجالس المحلية التي انتخبوا لها , و ستكون من واجبات مجلس المحافظة الجديد انتخاب المحافظ و رؤساء الدوائر المركزية في المحافظة و مراقبة عملهم و سيكونون ممثلين للمجالس المحلية و حلقة وصل بين هذه المجالس و مجلس المحافظة مع امكانية تبديلهم من قبل المجالس المحلية التي يمثلونها في حالة عدم قيامهم بواجباتهم بصورة صحيحة.
3-   طريقة انتخاب اعضاء المجالس المحلية مهمة جدا وذلك بعد ان تخلصنا من انتخاب مجلس المحافظة ( على افتراض اعتماد هذا المقترح) , و افضل طريقة هي الترشح الفردي و الغاء القوائم بشكل كامل , وهكذا نتخلص من مشكلة وصول اشخاص باصوات اخرين كما يجري في الانتخابات البرلمانية و نتخلص من سيطرة قيادات الكيانات السياسية على الفائزين و التحكم بهم. وتفصيل المقترح هو ان يكون لكل مجلس محلي رقعة جغراقية محددة تكون دائرة انتخابية مستقلة و سيكون من المعلوم عدد مقاعد المجلس المحلي , يتم الترشح بشكل فردي للانتخابات المحلية و بعد فرز كافة الاصوات يتم ترتيب المرشحين حسب اعداد الاصوات التي حصلوا عليها و يتم اختيار التسلسلات الاولى حسب عدد المقاعد ليكونوا هم اعضاء المجلس المحلي , بالنسبة لكوتا النساء التي اقرها الدستور حصريا لانتخابات مجلس النواب و عمل بها الى باقي الانتخابات يمكن كذلك اعتمادها هنا بأن يؤخذ اول المرشحات النساء حسب الاصوات ليشغلن مقاعد النساء.
4-   لا بد من اعادة النظر برواتب و امتيازات اعضاء المجالس المحلية بحيث تكون القاعدة هي نزاهة و التزام المرشحين و ليس قاعدة تحصين الاعضاء من المغريات المتبعة اليوم و قد فشلت فشلا ذريعا , كما ان الناس يجب ان يفهموا انهم يتحملون مسؤولية انتخابهم لغير المناسبين لشغل هذه المواقع.
5-   زيادة الشروط في المرشحين من حيث المؤهل الجامعي و التاريخ العملي و الخبرة العملية و اجتياز اختبار تجريه المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
6-   ابعاد المجالس المحلية عن قضية التعينات بشكل كامل و كذلك تفعيل الرقابة الشعبية على عمل المجالس و اتاحة تقارير مفصلة عن عملهم لاطلاع الناس تحقيقا للشفافية.

هذه بعض الامور التي ارى انها مهمة في تطوير الادارة اللامركزية و هي خاضعة للنقاش و التطوير.

ماجد ابوكلل

2012/04/08

المحاصصة السياسية مرة اخرى


المحاصصة السياسية مرة اخرى
بهدف ابعاد بعض الهيئات المهمة عن التأثيرات السياسية المختلفة نص الدستور على تشكيل هيئات مستقلة منها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات و منها ايضا المفوضية العليا لحقوق الانسان و قد صدر قانون برقم 53 لسنة 2008 يخص الاخيرة, وقد نصت المادة الثامنة من هذا القانون على التالي (بخصوص مجلس المفوضين) :

- أولاً- يتكون المجلس من أحد عشر عضوا أصلياً وثلاثة أعضاء احتياط ممن سبق ترشيحهم من قبل اللجنة وتتم المصادقة على اختيارهم بالأغلبية المطلقة لعدد الحاضرين من مجلس النواب. 
ثانياً – يشترط لعضوية المجلس ما يأتي:
 
أ – أن يكون عراقيا مقيما في العراق إقامة دائمية.
 
ب - أن لايقل عمره عن خمسة وثلاثين عاماً.
 
ج – أن يكون حاصلا على شهادة جامعية أولية على الأقل.
 
د – أن يكون من ذوي الخبرة في مجال حقوق الإنسان.
 
هـ – غير منتمٍ الى أية تنظيمات سياسية ومن غير المحضور عليهم عضوية المجلس بموجب قانون (المساءلة والعدالة ).
 
و- ان يكون حسن السيرة والسلوك وغير محكوم بجريمة مخلة بالشرف.
 
ثالثاً- ينتخب المجلس في أول اجتماع له من بين أعضائه وبالاقتراع السري رئيساً ونائباً للرئيس بأغلبية عدد الأعضاء.
 
رابعاً- تكون نسبة تمثيل النساء في المجلس بما لا يقل عن ثلث عدد أعضائه.
 
خامساً- تكون نسبة تمثيل الأقليات في المجلس بما لا يقل عن عضو أصلي واحد وأخر احتياط.
 
سادساً- مدة العضوية في المجلس أربع سنوات .
 
سابعاً- الرئيس هو الممثل القانوني للمفوضية.

ولغرض الحفاظ على هذه المؤسسة المهمة بعيدة عن اي استغلال سياسي قد يؤدي الى انحراف في عمل المفوضية الحساس و المهم فقد نصت الفقرة (هاء) اعلاه على شرط عدم انتماء عضو مجلس المفوضين الى اية تنظيمات سياسية و هو شرط منطقي بكل تاكيد , ولاجل تحقيق هذا الشرط و غيره من الشروط في اعضاء مجلس المفوضين شكل مجلس النواب الموقر لجنة برئاسة الدكتور سليم الجبوري رئيس لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب و عضوية عدد من اعضاء مجلس النواب و كذلك تم اضافة عضوين من منظمات غير حكومية و مراقبين من الامم المتحدة و فتحت هذه اللجنة باب الترشح لكل من تتوفر فيه هذه الشروط للتقديم و حينها قدم اكثر من 3500 شخص اوراق ترشيحهم و تم دراسة هذه الطلبات وتم اختيار عدد لا يزيد عن 51 شخص فقط لمقابلتهم في مجلس النواب و بعد ذلك تم فرز هذا العدد حسب الدرجات التي حصل عليها كل مرشح و كان المفترض ان يتم اختيار المرشحين من تسلسل 1 الى تسلسل 11 كاعضاء في مجلس المفوضين و من تسلسل 12 الى 14 كاعضاء احتياط و لا بد من الاشارة ان هذه الاجراءات كانت تجري بمراقبة و متابعة من الامم المتحدة و المنظمات غير الحكومية وقد استبشرنا خيرا لكون المتصور حينها ان مجلس المفوضين سيكون بعيدا عن المحاصصة السياسية او الطائفية و سيعتمد على اساس الكفأة و الخبرة و باقي الشروط المنصوص عليها في القانون رقم 53 لسنة 2008 .
ولكن في اخر لحظة لم تستطع الكيانات السياسية الصمود و انهارات امام المحاصصة السياسية و ضربت كل هذه الاجراءات الطويلة و العريضة عرض الجدار و اهملت التقييم و التسلسلات التي اصدرتها اللجنة المكلفة و جنحت مرة اخرى نحو المحاصصة السياسية في اختيار مجلس المفوضين للمفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق و جعلت من الشروط القانونية وراء ظهرها بشكل كامل.
تم توزيع مقاعد المفوضية حسب المحاصصة السياسية وكل كيان سياسي قدم مرشحه الذي بكل تأكيد هناك من هو احق منه في تولي هذه المقاعد ولكن لعدم وجود كيان سياسي يدعمه فقد حقه في الحصول على هذا المقعد.
نحن كناشطين مدنيين نثبت اعتراضنا على هذه الاجراءات غير القانونية التي ادت الى اختيار اشخاص لا تنطبق عليهم المواصفات المدرجة في القانون و نطالب الامم المتحدة في تثبيت هذا الاخفاق الجديد في تطبيق القانون في موضوع حساس جدا و نطالب اعضاء مجلس النواب بمراجعة قرارهم في خصوص اختيار مجلس المفوضين و اعتماد نتائج التقييم التي خرجت بها اللجنة المكلفة من المجلس و حسب التسلسلات المثبتة هذا اذا كانوا فعلا يريدون لحقوق الانسان ان تفعل و تعتمد في العراق .
ماجد ابوكلل

2012/04/01

الربيع بين ايران و امريكا


الربيع بين ايران و امريكا
مصر قلب العالم العربي و الاسلامي , غابت او غيبت سنوات من العمل الجماعي العربي و الاسلامي غيبت بفعل بلدان اخرى تحالفت  بحلف علني مع الولايات المتحدة و بحلف سري مع اسرائيل , وعندما غيبت مصر غاب معها الدور الريادي و الحضاري لباقي البلدان العربية و الاسلامية و ظهر النزاع المفتعل على دور الزعامة الذي حاول كثيرين اشغاله بعد ان شغر بغياب مصر , نجحت السعودية ان تشغل هذا الحيز الذي هو من استحقاق مصر مع ان السعودية لا تملك مقومات الزعامة لا من قريب ولا من بعيد , ولكن حلفائها دفعوا بها دفعا الى هذه الزعامة, ولعب المال الذي صب صبا على رؤوس حكام السعودية دورا هاما في هذه الزعامة , ومع غياب مصر ظهرت ايران الدولة التي تملك الرؤية و التي تملك الارادة للتحرك بكل ثقلها الحضاري و الاقتصادي لتحتل مكان بارز في المنطقة و العالم و لولا الحرب و الحصار لكانت ايران اليوم اكثر تقدما و اكثر قوة و تأثيرا و لكن ضياع عقدين تقريبا من الزمن من قيادة هذا البلد بسبب حرب مولت من اموال النفط في العراق و السعودية و باقي دول الخليج و بتوجيه امريكي اسرائيلي سبب عوائق و مشاكل كثيرة لكل المنطقة و منها ايران و العراق , اليوم بعد زوال نظام صدام في العراق الاداة الطيعة بيد السعودية و امريكا في الثمانينات و العدو اللدود في التسعينات و زوال نظام مبارك من مصر الاداة الطيعة بيد السعودية و امريكا في العقود الماضية و بعد تصدر الاخوان المسلمين لكل بلدان الربيع العربي اصبح لدينا وضع جديد على الارض وهذا الوضع في حالة حركة ولم يستقر حتى الان , تحاول السعودية و امريكا من ورائها تقليل الخسائر الاستراتيجية قدر الممكن ولكن خسائرهم كبيرة جدا ولا يمكن تقليلها باي وسيلة بل ان خسائرهم في تعاظم يوما بعد يوم , وعلى الطرف الاخر ترى ايران فرص مؤاتية كبيرة جدا لتحقيق اختراق استراتيجي في منطقة كانت مغلقة لخصومها سابقا, فهذه مصر اليوم ترحب بوفود الصداقة التي ترسلها ايران , كما خدمت امريكا خصمها ايران باسقاط نظام صدام في العراق لتترك العراق بيد قيادة صديقة لايران فانها اليوم تعود لتخدم ايران من خلال ترك الامور تجري في مصر لمصلحة التيار الاسلامي ( وهو ان لم يكن حليف حالي لايران فانه ليس خصما لها و سيكون حليف محتمل جدا لها) و المراقب يجد ان ايران هي اكبر الرابحين مما يجري في المنطقة من سقوط طغاة و صعود تيارات هي في اغلبها لا تجد نفسها في خصومة مع ايران بل تجد تقارب في الطروحات و الافكار مع اختلافات طفيفة يمكن معالجتها , كما ان هذه الانظمة الجديدة سرعان ما تجد نفسها على اختلاف واضح مع امريكا و حليفتها السعودية لاسباب عديدة منها دعم امريكا للانظمة الدكتاتورية التي اطيح بها و كذلك دعم السعودية لهذه الانظمة و منها تخلف نظام الحكم السعودي و الخليجي بشكل عام و تصادمه مع افكار الديمقراطية و المدنية التي ينادي بها الحراك الشعبي العربي و الذي اعتنقته القوى السياسية الجديدة و لا يمكن لها التخلي عنه في اي لحظة من الزمن القادم لانه يعني سقوطها شعبيا بينما نرى على الجهة الاخرى النظام الايراني اقرب لهذه الانظمة فهو نظام يعتنق الفكر الاسلامي و له مرجعية اسلامية و قدم الدعم سابقا الى حركات تختلف معه في الافكار المذهبية مثل حركة حماس و يمكن له ان يقدم الدعم المادي لمصر و غيرها الان او في المستقبل رغم الاختلاف المذهبي ليعوض عن المساعدات الاقتصادية المشروطة التي تقدمها امريكا و السعودية و هي مشروطة بشروط تتصل بالقضية الفلسيطينة و بقضايا اخرى تجدها الانظمة الجديدة متناقضة تماما مع فكرها و استراتيجياتيها .
ان عاجلا او اجلا ستجد السعودية و منافستها الصغيرة قطر انفسهم في الزاوية يراقبون حركة الانظمة الجديدة و تتقرب الى ايران و تركيا و لكن الى ايران اكثر و سوف تأتي اللحظة التي تجد هذه الدول العشائرية نفسها و قد عزلت و اصبحت الخصم مع الانظمة الجديدة و قد تكون الهدف القادم لتغيير انظمتها وهذا وارد جدا اذا تيقنت امريكا ان انظمة الخليج العشائرية المتخلفة لم تعد تستطيع تقديم الخدمات التي اعتادت على تقديمها لحليفها الامريكي عندها ستفكر امريكا بطريقة ما للتخلص من هذه الانظمة بحيث تقلل من خسائرها الاستراتيجية.
سوريا تمثل ساحة الصراع التي اختارها الجميع اليوم و للمستقبل القريب ( بدلا عن العراق), السعودية و امريكا ترى فيها ساحة للضغط على ايران و ايران ترى في سوريا حليف يجب عدم تركه ينهار بسهولة , ولكن اعتقد ان النظام السوري بالحقيقة عبء ثقيل على ايران الافضل لها ان تتخلص منه و تفتح صفحة مع النظام الذي سيخلفه و تستطيع ايران دفع اصدقائها الجدد في دول الربيع العربي لاعادة بناء علاقتها مع النظام السوري الجديد لان خوفها من ان يكون النظام الجديد حليف لامريكا و السعودية ليس في محله لسبب بسيط وهو ان سوريا بعد الاسد ستكون هي خط التماس الاسخن مع اسرائيل و هي الجبهة التي تحتاج الى الدعم المالي و المعنوي الكبير الذي لن تجده لا في السعودية و لا في امريكا بل ستبحث عنه في تركيا و ايران و مصر و ستكون ايران بلا شك هي المصدر الاكبر للدعم حينها. اما قضية المذهبية فكما قلت سابقا فان ايران قد اثبتت انها تجاوزتها و استطاعت كسب صداقات و تحالفات علنية و سرية مع اطراف كثيرة تختلف مذهبيا و فكريا مع ايران.

2012/03/20

العراق بين القوة و الضعف


العراق بين القوة و الضعف
هل يحتاج العراق الى استضافة قمة عربية في هذا الوقت ؟ سؤال مهم يطرحه الكثيرون و تاتي الاجابة مختلفة من اطراف مختلفين وكل اجابة تحمل ظاهرا و من ورائه باطن قد لا يطابق الظاهر, سوف نستعرض عدد من هذه الاجابات :
1-   الحكومة ممثلة برئاسة مجلس الوزراء و رئاسة الجمهورية ترى اهمية بالغة لهذه القمة بحيث انها قدمت الكثير من التنازلات في سبيل موافقة عدة اطراف على حضورها فقد وافقت على شروط الكويت المتعلقة بصيانة العلامات الحدودية و تعويضات الخطوط الجوية الكويتية و تجاهل موضوع ميناء مبارك و غيرها من الامور المعلقة منذ سنين و كل ذلك من اجل حضور الكويت الى القمة و حث باقي الخليج على الحضور , مصر كانت تطالب بمستحقات العمالة المصرية في العراق من 1991 و لم توافق الحكومة من قبل و لكنها وافقت هذا الشهر على دفع هذه المستحقات حسب تسوية مالية , السعودية التي لا يعرف لها وجه مع العراق غير الوجه ( الزعلان) دائما سابقا و حاليا رغم انهم يرسلون لنا الانتحاريين ليقتلونا لكنهم يطالبون بتسلمهم و يحتجون على اعدامهم, على اي حال اتفقت الحكومة على تبادل المحكومين و المعتقلين بغض النظر عن الجرائم و الاحكام حتى ترضى السعودية و تحضر الى القمة و لا نعرف ان كان هؤلاء المحكومين بالاعدام سيعدمون هناك فعلا ام ان الموضوع اطلاق سراح فقط , الاردن يطالب بزيادة حصته من نفط العراق بسعر مخفض مقابل الحضور ولا نعرف اذا حصل على ما يريد ام لا و لو ان موسم التنازلات يوحي لنا ان كل شيء ممكن هذه الايام فهي ايام الربيع و النفس العراقية تشعر بالكرم و الجود تجاه ابناء العم , كل هذه التنازلات و قد يكون هناك غيرها مقابل حضور البعض لا اكثر , هذه الاهمية التي تراها الحكومة و تبذل في مقابلها اثمان لم تكن تقبل سابقا بدفعها تفسرها الحكومة بأن اجتماع العرب في بغداد يعني اعتراف بعودة العراق الى الساحة العربية و اعتراف بكون العراق تجاوز المراحل السابقة من الحصار و المقاطعة و العزلة . فهل هذا التفسير حقيقي و هل القمة توحي بكل هذه النتائج؟
2-   الطرف الاخر في العراق الذي تمثله اطراف سياسية اخرى و بعض المراقبين السياسيين يرى ان عقد القمة العربية في العراق ليس بهذه الاهمية و ان حضور العرب لا يستحق كل هذه التنازلات ويقول هؤلاء ان الدافع الحقيقي وراء اندفاع الحكومة لتقديم التنازلات من حقوق العراق و امواله هو مجرد مصالح ذاتية لزعماء العراق الجدد الذين يبحثون عن مكان بين القيادات العربية لتجميل صورهم و تسويق انفسهم داخليا و خارجيا على انهم حكام معترف بهم للعراق و ان القمة مجرد فقاعة اعلامية مكلفة سوف تضخم صورة شخصين او اكثر ثم تنفجر في الهواء لتعود الاوضاع كما هي قبل القمة , كما ان ضعف العراق سبب وجيه لعدم انعقاد القمة في هذا الوقت هذا الضعف الذي دفع الحكومة الى تقديم هذه التنازلات غير المقبولة.
بعد الاستماع لهذه الاراء نستطيع ان نسأل ماهي القوة التي يبحث العراق عنها في هذه الفترة من تاريخه ؟
استطيع ان اقول ان القوة على نوعين قوة ذاتية تنبع من ذات الشيء و تلتصق به فيكونان شيئا واحدا لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض و هناك قوة تأتي للشيء من شيء اخر فهي قوة مكتسبة او استقواء بشيء خارجي يكون مفصول او يمكن فصله بطريقة معينة. العراق في سعيه الى انعقاد القمة العربية في بغداد هذه الايام هو يبحث عن قوة من النوع الثاني فهو محاولة استقواء بالعرب وهنا المفارقة فالعرب انفسهم يحاولون الاستقواء بغيرهم وكما يقال ( فاقد الشيء لا يعطيه) , نريد لبلدنا ان يكون قويا بذاته لا بالاخرين , نريد لبلدنا ان يبحث عن نقاط الضعف بداخله فيعالجها و يجد نقاط القوة فينشطها و يزيدها قوة و منعة اكثر فاكثر ساعتها لن نحتاج للاستقواء بالاخرين و ساعتها سوف يحتاجنا الاخرون و يؤتون لنا وهم يقدمون التنازلات لكي يجتمعون في بغداد. 
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...